فوزي آل سيف

48

النقي الناصح الإمام علي بن محمد الهادي

1/ يرونه بصورته التي يعرفونها: ذكر في مسند أحمد[151].. عن أبي هريرة، قال: قال الناس: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هل تضارُّون في الشمس ليس دونها سحاب؟ " قالوا: لا، يا رسول الله، فقال: "هل تضارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ " فقالوا: لا، يا رسول الله، قال: "فإنكم ترونه يومِ القيامة كذلك، يجمع الله الناس، فيقول: من كان يعبد شيئًا فيتْبَعُه، فيتْبَعُ من كان يعبد القمر، ومن كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها، فيأتيهم الله عز وجل في غير الصورة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا، فإذا جاء ربنا عرفناه، قال: فيأتيهم الله عز وجل في الصوِرة التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتْبعونه...".[152] وقد تورط أتباع هذا المنهج في مشاكل متعددة منها أن الرؤية تقتضي أن يكون المرئي في جهةٍ، فإذا صار في جهة خلت منه سائر الجهات! وفي خصوص هذا الحديث فإنه أثبت أن المنافقين يرونه كما يراه سائر المسلمين ولا نعلم ما هو الوجه في ذلك هل هو لتكريم نفاقهم؟ وأيضا ما هي (الصورة) التي كان المسلمون يعرفونها من قبل بحيث أنه جاءهم (سبحانه وتعالى) في صورة أخرى فأنكروه! ثم ذهب وجاءهم في صورة أخرى (كانوا يعرفونها) فعرفوه؟ ما هي هذه الصورة وأين رأوه فيها حتى عادت لهم ذاكرتهم؟ لذلك حين تورط أصحاب هذا المنهج قالوا: (بما أصبح فيما بعد كليشة وشعارا يردده اللاحق عن السابق): هو من أحاديث الصفات لله عز وجل، التي يجب أن نؤمن بها على ما جاء بها الصادق الأمين، دون إنكار، ولا تأويل، ولا تشبيه!! فهو يصوره بصورة، وينقله من مكان إلى مكان ويريه للناس ذاهبًا وراجعًا.. وكل هذا من غير تشبيه! فماذا يكون التشبيه إذن؟ ثم لما حصلت الورطة مع كلمة (الصورة) فهي واضحة في التشبيه قالوا: معناها: يتجلى الله لهم بالصفة التي يعلمونه بها.. فاضطروا إلى التأويل.. فما معنى التأويل غير هذا؟ وإنما أطلنا الكلام في هذا الحديث لأنه ينطبق على باقي الأحاديث التي تأتي. 2/ قولهم أن النبي رأى ربه، ووضع الرب كفه بين كتفي النبي! ما رواه في مسند الدارمي ..قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَائِشٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ» قَالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى؟ فَقُلْتُ: «أَنْتَ أَعْلَمُ يَا رَبِّ»، قَالَ: " فَوَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَوَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ، فَعَلِمْتُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَتَلَا {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}.[153] وفي بقية المصادر بعبارات قريبة أو مختصرة. والغريب أن بعض هذه الأحاديث يروونها عن ابن عباس وهو تلميذ مدرسة الإمام أمير المؤمنين التي تلتزم أنه (لا تدركه الأبصار)[154]لا في الدنيا ولا في الآخرة طبقا لما جاء في الكتاب المجيد، وأحاديث أمير المؤمنين في هذا أكثر من أن تحصى. فإذن على طبق هذا الحديث رأى النبي ربه في أحسن صورة! ووضع الله (تعالى وتقدس عن ذلك) كفه بين كتفي النبي فيكون مقاس الكف بهذا المقدار يعني يستوعبه ما بين الكتفين! هذا هو حجم كف الله! تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا! 3/ أحاديثهم في خلق الله وصورته: بينما يقول القرآن الكريم (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) تقول أحاديث المشبهة إن صورة الله تشبه صورة آدم النبي! فقد رووا في صحيح مسلم.. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَفِي حَدِيثِ ابْنِ حَاتِمٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا قَاتَلَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ، فَلْيَجْتَنِبِ الْوَجْهَ، فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ».[155] ‌‌

--> 151 ) أحمد بن حنبل الشيباني: (164 - 241 ه‍) إمام المذهب الحنبلي، الذي ارتفع صيته وشأنه في زمان المتوكل العباسي، حتى كان المتوكل لا يولي أحدا إلا بمشورته. 152 ) حنبل؛ أحمد بن: مسند أحمد7/ 430 ت أحمد شاكر: وقد علق عليه محقق الكتاب بالقول «والأحاديث في رؤية المؤمنين ربهم عَزَّ وَجَلَّ ثابتة ثبوت التواتر. من أنكرها فإنما أنكر شيئًا معلومًا من الدين بالضرورة. وإنما ينكر ذلك الجهمية والمعتزلة، ومن تبعهم من الخوارج والإمامية» ثم في شرحه قال: «قوله "فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون"، ثم قوله "فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفون": هو من أحاديث الصفات لله عز وجل، التي يجب أن نؤمن بها على ما جاء بها الصادق الأمين، دون إنكار، ولا تأويل، ولا تشبيه. تعالى الله عن أن يشبه شيئًا من خلقه. 153 ) الدارمي؛ عبد الله بن عبد الرحمن: مسند الدارمي - ت حسين أسد 2/ 1365: ‌‌ونفس العبارة [تعليق المحقق] هذا من ‌أحاديث ‌الصفات التي علينا أن نؤمن بها ونجريها على ظاهرها من غير تمثيل أو تشبيه أو تأويل. 154 ) الأنعام: 103 155 ) النيشابوري: مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم 4/ 2017 ت عبد الباقي: ومرة أخرى يقول الشارح ‌‌[شرح محمد فؤاد عبد الباقي](فإن الله خلق آدم على صورته) هذا من ‌أحاديث ‌الصفات وإن من العلماء من يمسك عن تأويلها ويقول نؤمن بأنها حق وأن ظاهرها غير مراد ولها معنى يليق بها وهذا مذهب جمهور السلف وهو أحوط وأسلم!